السيد محمد باقر الصدر
112
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
الإسلام بحقّ الجماعة كلّها في الانتفاع بثروات الطبيعة ، وتنشأ من هذا الحقّ المسؤولية المباشرة للدولة في ضمان مستوى الكفاية من العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع ، وذلك بتوفير العمل لمن كان قادراً على العمل منهم ، وبإعالة الأفراد العاجزين عن العمل أو الذين لم يمكن توفير فرص العمل لهم . والرصيد الذي خصّصه الإسلام لعمليّة الضمان الاجتماعي وتمكين الدولة من أداء مسؤوليّاتها بهذا الصدد يتمثّل - إضافةً إلى الفرائض المالية التي أوجبها على الأفراد من زكاةٍ أو خمسٍ - في القطاع العامّ الذي أنشأه الاقتصاد الإسلامي وأمر وليّ الأمر الصرف منه على المعوزين من أفراد المجتمع . قال اللَّه سبحانه وتعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ » « 1 » . [ مسؤوليّة التوازن الاجتماعي : ] وأمّا مسؤولية التوازن الاجتماعي فهي تعني : أولًا : توفير حدّ أدنى من اليسر والرفاه لكلّ أفراد المجتمع ، وذلك بالارتفاع بمستويات المعيشة المنخفضة إلى ذلك الحدّ . وقد جاء في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أنّه حدّد مسؤولية الوالي في أموال الزكاة فقال : « إنّ الوالي يأخذ المال فيوجّهه الوجه الذي وجّهه اللَّه له على ثمانية أسهمٍ للفقراء والمساكين . . . يقسِّمها بينهم بقدر ما يستغنون في
--> ( 1 ) الحشر : 6 - 7